تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كاهن غزة: الوضع كارثي بل يحتاج إلى وصف أشد

موقع أبونا

قال الأب جبرائيل رومانيلي، كاهن رعية العائلة المقدسة في غزة، إن وصف الأوضاع في القطاع بأنها «كارثية» لم يعد كافيًا، مضيفًا: «عندما يُقال إن الوضع هنا كارثي، صدقوني، إنه كارثي فعلًا، بل يحتاج إلى وصف أشدّ من ذلك».

وفي رسالة مصوّرة جديدة نُشرت عبر صفحات الرعية على وسائل التواصل الاجتماعي، وأكد مضمونها في مقابلة مع وكالة SIR الإيطالية، رسم الكاهن الأرجنتيني صورةً قاتمةً عن الحياة اليومية في غزة، حيث أصبحت حتى أبسط وسائل التنقل شبه مستحيلة.

وأوضح رومانيلي أن الرعية كانت تمتلك قبل الحرب عدة مركبات، إلا أن معظمها أصبح خارج الخدمة بسبب عدم توافر قطع الغيار. وقال: «اضطررنا حتى إلى نزع بطارية إحدى السيارات لتشغيل سيارة أخرى»، مشيرًا إلى أن آخر مركبة لا تزال تعمل، وهي السيارة التي يستخدمها الكهنة، «كادت تتعطل بالكامل».

وبيّن أن السبب يعود إلى تلف زيت المحرك وانسداد شبه كامل في نظام تغذية الوقود، مضيفًا أن نوعية الوقود المتوافر «رديئة للغاية»، فضلًا عن انتشار عمليات الغش. وأوضح أن سعر لتر الديزل يبلغ نحو 13 دولارًا، لكنه شدد على أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع السعر، بل تشمل أيضًا تدني الجودة.

وأشار إلى أن سكان القطاع باتوا ينتجون وقودًا بدائيًا من البلاستيك والنايلون المعاد تدويرهما عبر عمليات الحرق والتقطير. وقال: «لا أعرف تمامًا كيف تتم العملية، لكن كثيرين أخبروني أنهم يصنعون الديزل من البلاستيك المعاد تدويره»، محذرًا من أن هذا الوقود منخفض الجودة قد يؤدي إلى إتلاف المولدات الكهربائية ووسائل النقل.

وأضاف أن الأزمة بلغت حدًّا جعله يفكر في استبدال السيارات بعربة يجرها حمار، لكنه فوجئ بأن ثمن الحمار اليوم يصل إلى نحو 50 ألف شيكل، أي ما بين 16 ألفًا و17 ألف دولار، بعدما كان قبل الحرب يتراوح بين 1000 و2000 شيكل فقط، أي ما بين 300 و600 دولار.

وشدد رومانيلي على أن وسائل النقل أصبحت ضرورة لا غنى عنها للوصول إلى المستشفيات وأماكن العمل والمدارس، ولزيارة المرضى وإيصال المساعدات، موضحًا أن غزة «ليست صغيرة إلى درجة يمكن فيها القيام بكل شيء سيرًا على الأقدام»، ولا سيما مع الدمار الواسع الذي لحق بالطرق.

وفي خضم هذه الظروف، أشار إلى ما وصفه بخبر إيجابي نُقل عبر وسائل إعلام إسرائيلية، يفيد بأن حكومة بنيامين نتنياهو منحت موافقة أولية لدخول قوة دولية مرتبطة بـ«مجلس السلام» إلى منطقة رفح داخل قطاع غزة.

ورأى أن هذه الخطوة، إذا تحققت، «قد تكون بداية أولى»، لكنه أكد أن الأولوية تبقى لإعادة إعمار القطاع وتوفير مقومات الحياة الأساسية، قائلًا: «الناس يعيشون من دون أي شيء تقريبًا. وإلى جانب مشاريع إعادة الإعمار، هناك حاجة ملحة إلى كل ما هو أساسي للحياة اليومية».

المصدر: موقع أبونا